حدّد الإنجيليّ لوقا، في كتاب أعمال الرسل، حلول الروح القدس على التلاميذ المجتمعين، في اليوم الخمسين بعد قيامة الربّ يسوع من بين الأموات (رسل 2/1)؛ وسبق فحدّد يوم الصعود في اليوم الأربعين بعد القيامة (رسل 1/3). ولكنَّه هو نفسه لم يفصل بين حدث الصعود وحدث القيامة، في الإنجيل (24/51)، ولا الإنجيليّ يوحنّا فصل بين حلول الروح القدس وقيامة الربّ (20/22). لذلك فإنّ حدث القيامة والصعود والعنصرة حدث تاريخيّ ولاهوتيّ واحد، بينما الاحتفال الكنسيّ والليتورجيّ قد فصلها، منذ عهد لوقا والرسل. والمعلوم أنّ «الأربعين» ترمز إلى فترة زمنيّة كاملة يتمّ فيها حدث خلاصيّ كبير؛ و»الخمسين» ترمز إلى ملء الزمن، أي تمام سبعة أسابيع، ولذلك يدعى في التوراة «عيد الأسابيع»، أو «عيد العنصرة» أي «الاجتماع»، للاحتفال بذكرى إعطاء التوراة لموسى، وإبرام العهد بين الله وشعبه، على يد موسى، يوم الاجتماع عند قدمَي جبل سيناء (خر 19/16-25؛ 24/1-11)، وهذا كان الهدف والغاية من حدث الخروج من مصر أي عيد الفصح.
وطبّق لوقا هذا التقليد على الجماعة المسيحيّة الجديدة: في اليوم الخمسين لخروج شعب الله من مصر، أعطى الله شعبه الشريعة في سيناء، وفي اليوم الخمسين لموت يسوع وقيامته وعبوره إلى الآب، أعطى يسوع رسله الروح القدس، شريعة العهد الجديد.
وعيد العنصرة، في الوقت عينه، هو بدء زمن كنسيّ ليتورجيّ، يمتدّ على نحو ثمانية عشر أسبوعًا، من أحد العنصرة حتّى 14 أيلول، عيد الصليب، ويدعى «زمن العنصرة» أو «الزمن العادي»، وهو زمن الروح القدس الذي يكمّل فينا عمل الآب والابن، وزمن الكنيسة الّتي تعيش بالروح القدس، كلّ يوم، وفي جميع بنيها، سرّ المسيح الحيّ الفادي، على مدى الزمان والمكان حتّى النُّهية، ناميةً في الفضائل الإلهيّة الثلاث، الّتي تختصر حياتها كلّها: الإيمان والرجاء والمحبّة.
وبِما أنّ التقليد المارونيّ لا يُثبِت قراءات خاصّة بهذا الزمن، أخذنا بعين الاعتبار موضوعات ثلاثة متكاملة عن الروح القدس فرتّبنا قراءات الآحاد على النحو التالي:
الآحاد الأربعة الأولى بعد عيد العنصرة، احتفال بحدث إعطاء الروح القدس للرسل وللكنيسة. فالكنيسة تنال الروح القدس فتولد ولادة جديدة، وذلك في علاقة وثيقة بعيد العنصرة كحدث تاريخيّ خلاصيّ.
ومن الأحد الخامس حتّى الأحد العاشر بعد عيد العنصرة، احتفال بحضور الروح القدس في رسالة الرسل الاثني عشر، وشهادتهم في الكنيسة، والحكمة الإلهيّة الناطقة فيهم، وذلك في علاقة وثيقة بعيد الرَسولين بطرس وبولس، وبعيد الرسل الاثني عشر.
ومن الأحد الحادي عشر حتّى الأحد الثامن عشر، إحتفال بحضور الروح القدس في قلب كلّ مؤمن معمّد في الكنيسة، وثمر الرسالة الإنجيليّة إلى اليهود ثمّ إلى الأمم والشعوب كافّة، بالتبشير بالكلمة، وبالإصغاء إليها، وبقبولها، وبالصلاة، وبمحبّة القريب، وبمحبّة الله اللامتناهية، وذلك كلّه في علاقة وثيقة بعيد التجلّي وعيد انتقال العذراء مريم إلى السماء، ودورها الأموميّ في الكنيسة.
أع 2/ 1-12؛ يو 14/ 15-20
عظات و أخبار متعلقة
عظة البطريرك الراعي في أحد العنصرة
24/05/2026
عظة البطريرك الراعي في عيد العنصرة
08/06/2025
عظة البطريرك الرَّاعي في عيد العنصرة
23/05/2021
عظة البطريرك الرَّاعي عيد العنصرة / عيد تيلي لوميار- نورسات
30/05/2020
عظة البطريرك الرَّاعي عيد العنصرة
31/05/2020
عظة البطريرك الكردينال مار بشاره بطرس الرَّاعي في عيد العنصرة
28/05/2023
عظة البطريرك الرَّاعي في أحد العنصرة
19/05/2024
البطريركية المارونية