نشاط البطريرك الراعي


نشاط البطريرك

 

استقبل غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قبل ظهر اليوم الثلثاء 29 كانون الأول 2020 في الصرح البطريركي في بكركي، الوزير والنائب السابق غازي العريضي الذي نقل تحيات رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط بمناسبة الأعياد.

وبعد اللقاء قال العريضي: “التقيت صاحب الغبطة ونقلت اليه تحيات النائب وليد جنبلاط وتمنياته بمناسبة هذه الاعياد التي كنا نتمنى ان تكون اعيادا مختلفة بالنسبة الى لبنان واللبنانيين، نظرا لما نعانيه اليوم من ازمات ومخاطر بكل ما للكلمة من معنى، ونحن نودع العام 2020 الذي اعتُبر عام مئوية لبنان الكبير”.

اضاف العريضي: “عندما نتحدث عن المخاطر فان الخطر الاكبر هو ما نسمعه من الخارج وما نراه في الداخل من خطر على هذا اللبنان الكبير الذي يجب ان يبقى الامانة الكبرى بين ايدي اللبنانيين خشية ان ينهار البلد وبالتالي لا نستطيع انقاذه في المئوية الثانية، وهذا أمر يهدد مستقبل لبنان واللبنانيين ويُسقط تاريخ لبنان، لبنان التنوع والحرية والديمقراطية ولبنان النكهة السياسية المميزة على قاعدة هذا التنوع في هذا الشرق المظلم الذي تجتاحه اليوم اسرائيل للاسف، من خلال هذه الحركة الاسرائيلية الواسعة، وهذا امر يهدد مبرر وجود لبنان”.

وتابع قائلاً: ” في هذه الجلسة وفي هذا الصرح والمقام الكبير استذكرت علاقة المختارة بالكرسي البطريركي وبالكرسي الرسولي، استذكرت قبل نهاية الثلث الاول من المئوية الاولى بسنتين ما قاله المعلم الشهيد الرجل الكبير اللبناني والعربي والوطني والانساني والاخلاقي والوحدوي رمز الحرية والدفاع عن التنوع في لبنان، كمال جنبلاط يوم كان يقول كلمة في رثاء البابا بيوس الثاني عشر، الذي أعتبره أحد اكبر الادمغة في ذلك الجيل، والذي قال عنه انه قرأ دور النصرانية في هذا الشرق فوق العصبيات وخطر الطائفية والمذهبية، وقال كلمة بليغة بادراك قداسة البابا هذا الامر، كأن به يرى الدور الكبير للنصرانية في هذا الشرق التي هي وفق قول كمال جنبلاط “وديعة الاسلام فيه كما ان الاسلام بهذا المعنى الرفيع هو وديعة النصرانية”. وهذا هو لبنان الذي جمع بين هاتين القيمتين الكبيرتين وهاتين الوديعتين”.

واشار العريضي الى مشهد تاريخي عندما جاء مشايخ مسلمون صلوا وركعوا امام صورة البابا آنذاك، حيث صلوا للنصرانية، وقال: “هذا هو موقع ودور بكركي وهذه هي الرسالة التي قرأها كمال جنبلاط عن موقع ودور لبنان قبل ان تأتي رسالة الانسانية التي وُقّعت بين حاضرة الفاتيكان وبين الازهر منذ وقت قصير، ونحن في هذه الايام العصيبة نتطلع الى هذا الدور والى هذه العلاقة التي كانت وستبقى،ونحن حريصون عليها مع الكرسي الرسولي من خلال لقاءات وليد بك مع البابا يوحنا بولس الثاني والبابا فرنسيس والتواصل الدائم مع السفارة البابوية هنا ومع البطريركية المارونية التي معها اعدنا الحياة القوية والمتينة الى الجبل بالمصالحة الكبرى مع غبطة البطريرك الراعي الذي يرعى هذه المصالحة ويرعى الشأن اللبناني ويدرك همّ اللبنانيين وأهمية القيام بمبادرة في محاولة للخروج من المأزق الذي نعيش، فتمنّينا ونتمنى ان يستمر هذا الدور وان ينجح غبطته في اقناع المعنيين بتغليب مصلحة لبنان والمحافظة على لبنان الكبير والخروج بتشكيلة حكومية مقبولة تطمئن اللبنانيين وتبدأ عملها مع بداية العام الجديد وتكون رسالة جديدة لما يسمّى المجتمع الدولي لكي نتمكن من الوصول الى اتفاقات لنخرج لبنان من ازمته المالية والاقتصادية”.

وردا على سؤال عن الخطر على مستقبل لبنان، قال العريضي: “اذا استمر الوضع على ما هو عليه، فالنتيجة واضحة، والمؤسف ان ثمة من هو حريص في الخارج وقدّم مبادرة، وهنا  أعني فرنسا برئيسها ووزير خارجيتها الذي، ونحن كلبنانيين كيف لا ندرك هذا الخطر، ولا نرى ما يجري في المنطقة وفي البلد والواقع الاليم الذي نعيشه، وهذه القطيعة والحقد القائم على مستوى من يدير شؤون الدولة حيث لا يتكلم احد مع الآخر وليس ثمة حوار او نقاش ولا نشعر بشيء من الاطمئنان في عمل جدي أراده غبطة البطريرك من اجل الوصول الى مخارج”.

كما التقى غبطته النائب جان عبيد مهنئا بالاعياد المجيدة، ومستعرضاً التطورات الراهنة.

 

وظهراً دشّن صاحب الغبطة نصب البطريرك المكرّم مار الياس بطرس الحويك مؤسس مزار سيدة لبنان، في حريصا، بحضور السفير الباباوي في لبنان جوزيف سبيتاري، ورئيس عام جمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة قدس الأب مارون مبارك، والرئيسة العامة لجمعية راهبات العائلة المقدّسة الأم ماري أنطوانيت سعادة، والنائب السابق نعمة الله أبي نصر رئيس الرابطة المارونية التي قدّمت هذا النصب الذي قام بتنفيذه النحات باسكال القاضي.

استُهلّ اللقاء بإزاحة الستارة عن النصب التذكاري للبطريرك المكرّم والذي وُضع في الباحة الخارجية لمزار سيدة حريصا، ثمّ جرت صلاة التبريك للتمثال.

وبعدها كانت كلمة لرئيس مزار سيدة لبنان الأب فادي تابت قال فيها أنه من خلال النصب التذكاري الذي احتفلنا بمباركته يعود إلى أحضان هذا المزار البطريرك المكرّم، الذي طالما تردد أليه وتضرّع إلى مريم العذراء، سيدة لبنان لتحمي هذا الوطن، وشكر الأب تابت صاحب الغبطة على حضوره كما شكر الرابطة المارونية وكل من ساهم في إنجاز هذا العمل الفني الرائع .

 

أما الرئيس العام لجمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة قدس الأب مارون مبارك، قال كلمة جاء فيها: ” ليس جديداً على من بنى علاقة راسخة وطويلة مع المطران يوحنا حبيب مؤسّس جمعيّة المرسلين اللبنانيّين الموارنة، أن يسند إلى أبناء الجمعيّة مهمّة إنشاء هذا المزار وإدارته وخدمته الروحيّة، فلقاؤنا اليوم، وقفة وفاء للبطريرك الياس الحويك. صديق مؤسّسنا المطران يوحنا حبيب، وقفة تقدير لما جمعهما من حبّ الوطن والحمية الروحيّة والغيرة الرسوليّة، فكرّسا كلّ قدراتهما للخدمة والعطاء، بغية النهضة والانماء.

وقال قدس الأب مارون مبارك: “لقاؤنا اليوم وقفة وجدانيّة نستلهم فيها مسيرتهما لنشكر الربّ على عطاياه فيهما: بطريرك قائد حكيم، ومطران قاضٍ نزيه، فيهما نرى ما يحتاجه بلدنا اليوم، الحكمة في القيادة والنزاهة في القضاء حتى تستقيم حالنا في حماية سيدة لبنان”

 

ثم كانت كلمة لرئيس الرابطة المارونية النائب السابق نعمة الله أبي نصر، استذكرت مواقف البطريرك الحويك عندما طالبَ بدولةِ لبنان الكبير، وضمّ الولايات العثمانية الأربعة، وراهنَ أمامَ اللبنانيينَ والعالمَ، أنَّهُ يمكنُ للحضارَتينِ الإسلاميّة والمسيحيّة، ويمكنُ للديانَتين أنّ تُؤَسِسا لدولةٍ واحدةٍ موَحَّدةٍ ذاتَ سيادة وعيشٍ مشترك، ليكونَ لبنانَ قُدوةً للعالم.         

وقال أبي نصر في كلمته: ” الرهانُ الآخر جاءَ على لسانِ مار بشارة بطرس الراعي ساعةَ إعلان انتخابِه بطريركاً على الموارنة في الخامس عشر من شهر آذار 2011 فأطلقَ دُعاءَهُ الشهير، شراكة ومحبّة.                                                                                   

وتوجّه الى صاحب الغبطة شاكراً رعايته لهذا الحفل وقائلاً: ” نحن لسنا في أزمةِ تأليفِ حكومةٍ فحسب، نحن أيضاً في أزمةِ حكمٍ ونظامٍ، جعلَ من رئيسِ الحكومة؛ الحاكمَ الفعلي الأوّل، يفاوضُ، ويخطِّطُ منفرداً بإسم لبنان مع الدول، ويقرِّرُ في مستقبلِ الوطن، غير آبهٍ بإستعادة التوازن والتكافؤ والشراكة في آلية الحكم والمؤسسات العامة وإحياء الممارسة الديمقراطية السليمة في شتّى الميادين السياسية والإجتماعية، لكي يستعيد لبنان سيادته واستقلاله وعافيته ودوره الرائد في الشرق العربي والعالم فيصبح فعلاً لا قولاً، بلداً حرّاً ومستقلاًّ “.          

 

أما صاحب الغبطة، فقال بدوره: “أحيّي جميع الحضور الذين تربطهم وتربطنا علاقة خاصة بالبطريرك المكرّم، وسأبدأ بالبطريركية كخلف خامس للبطريرك الحويك، يمسّني هذا الاحتفال بالعمق كي نحافظ على الوديعة التي سلمها البطريرك الحويك للبطريركية المارونية، كما أن حضور السفير الباباوي له رموز وقيم، فعند الاحتفال باليوبيل الذهبي لعقيدة الحبل بلا دنس، البطريرك الحويك آنذاك والسفارة الباباوية قرروا إنشاء مزار سيدة لبنان ولذلك هذا الرباط بين السفير الباباوي وحريصا له قيمته المعنوية، واللافت أن الصلاة التي نقولها تُظهر العلاقة المتينة بين الكرسي الرسولي والبطريركية المارونية، ونحن نحافظ على هذا الرباط المقدس مع الكرسي الرسولي لأنه عزيز على قلبنا.

إن وجود جمعية الآباء المرسلين اللبنانيين بشخص الرئيس العام والمشيرين والأب فادي تابت رئيس المزار والكهنة، هو دليل على الاخلاص للوديعة التي استلموها من البطريرك الحويك وهي مزار سيدة لبنان، ودليل على اخلاصهم كجمعية مارونية لشخص البطريرك الحويك، وإن وجود الرئيسة العامة لراهبات العائلة المقدسة له قيمته أيضً وهن الحاملات في قلبهم وصلواتهم قضية تطويب البطريرك الحويك التي تسلك على طريق التقديس ونرافقها نحن بالصلاة كي تصل الى خواتيمها وتُرفع على المذابح.

وأريد أيضاً أن أحيّي الرابطة المارونية الحريصة على التراث الماروني وأشكر رئيسها النائب السابق نعمة الله أبي ونصر وكل الأعضاء على ولائهم للبنان والبطريكية المارونية وأشكركم على حملكم قضيّة مئوية لبنان الكبير في هذا المجسّم للبطريرك الحويك وأريد أن أحيي الفنان باسكال القاضي على هذا العمل الفني الرائع، فالبطريرك المكرّم ترك إرثاً مكتوباً يذكّر كل من جلس بجانب النصب أكان مواطناً أم مسؤولاً، بحب الوطن، وهو البطريرك العظيم الذي أرسلته العناية الالهية لوطننا”.

 

وختم غبطته قائلاً: “أحييكم جميعاً وسويا نشكر الرب على الإرث الذي تركه لنا البطريرك الحويك وعلى مزار سيدة لبنان، والأكيد أن هذا الاحتفال لا ينتهي الآن بل جدد فينا الهمم والرجاء والثبات بإخلاصنا للعذراء مريم وبإيماننا ومحبتنا للبنان، فالبطريرك الحويك ناضل كثيرا في سبيل لبنان وتحمّل الشدة والاساءات وأراد أن يعلمنا كيف تكون محبة الأوطان، فهو تحمّل كثيرا وصبر كثيرا ووصل لما أراده، ونحن كلبنانيين مهما كانت الصعوبات لا يمكننا أن نضحي بهذا الوطن الوحيد بنوعه ورسالته في كل الشرق، ولا ننسى كلمة البطريرك الحويك الشهيرة في فرنسا عندما سألوه عن طائفته فقال إن طائفتي هي لبنان، وهكذا أطلق الانتماء للوطن ليس من الدين ولا الطائفة بل من المواطنة فأسس ما يُعرف اليوم بالدولة المدنية بكل مفاهيمها، فصل بين الدين والدولة، وحافظ على احترام الله، وفتح لبنان الكبير الذي لاموه حينها، ولكنه كان يعلم ماذا يفعل، فهذه رسالة المسيحية والكنيسة المفتوحة على الجميع، وراهن على القيم والعيش المشترك والتعددية والتنوع الثقافي والديني، وهذا ما يميّز لبنان عن باقي بلدان الشرق الأوسط، هذه هي الوديعة التي نحملها، ورغم الصعوبات التي نمرّ بها، لا يجب أن ننسى أن مسبحة البطريرك الحويك صلاته هي طريق الخلاص الوحيد، ولنتذكر أن لبنان رسالة ونموذج كنما قال البابا القديس يحنا بولس الثاني، عشتم وعاش لبنان “.

                                  

 ​

media.bkerki.org

​Photo Album: Bkerki Meetings_29.12.2020​